Wednesday, January 31, 2007,4:40 PM
ما بعد عيد الأضحي
لم تهدا بعد نقاشات وتحليلات فترة اعتقال الرئيس الأسبق للعراق وما تلاها من دراما الإعدام واكساب شعارات البطولة والشهادة والتي اصبحت الآن مجرد صفحات دامية اخري من تاريخ العراق
تحدث البعض عن علاقة المقاومة العراقية بصدام ، أو عن حقيقة المحاورات الأمريكية لعقد صفقات لإطلاق سراحه مقابل مطالب أمريكية كثيرة على رأسها وقف المقاومة والاعتذار علنياً عن أخطائه فى المرحلة السابقة ، بما يعنى تبييضاً لوجه الاحتلال الأمريكى للعراق، سواء في المنطقة او أمام الشعب الأمريكي نفسة. لكن الأمر اختلف كثيراً بعد المشاهد الدرامية التى صاحبت إعدام الرجل، فقد قلبت هذه المشاهد كل الحسابات الأمريكية، وحسابات حلفاء واشنطن فى بغداد رأساً على عقب، وصنعت من صدام حسين بدون قصد أسطورة جديدة

انقلب السحر على الساحر
مشهد الإعدام الاشهر المسرب -عمدا - الي الاعلام بتزامن مثير مع عيد الأضحى المبارك، اختاروا التوقيت بعناية فأتى فى لحظة النحر فى مكة فجر يوم العيد، لا أدر هل لاهانتة ام لاهانتنا جميعا فأتت عملية الإعدام بنتائج معاكسة تماماً، فبدلاً من أن تكون شاهداً على نهاية عهد صدام إذا بها تفتح مجدداً أبواب الطعن فى الاحتلال وشرعيته من خلال الطعن فى شرعية محاكمة صدام، تلك المحاكمة التي ارادوا الترويج لها كمحاكمة لطاغية فى عهد جاء ليبشر بالديمقراطية، فإذا بها تجدد الطعن فى شرعية المحاكمة لرئيس أسير وفى شرعية الاحتلال

منذ البدء جعل الإعلام الأمريكى من صدام طاغية مستبد، و الكثير من الدلائل تؤكد ذلك، و الهدف الواضح هو إبعاد الأنظار كلية عن استمرار البحث فى شرعية الاحتلال، وربما كانت المحاكمة فرصة لإكساب الاحتلال شرعيته، لكن مشاهد المحاكمة - دوما ما ينسي الغرب النزعة العاطفية لدي الشرقيين -اكسبت الرجل تعاطف جارف وايقظت بداخلنا الصوت العاقل بان الولايات المتحدة تجاوزت القانون الدولى عندما أصرت على اعتقال رئيس شرعى لحكومة شرعية فصدام حسين وكل المعتقلين العراقيين هم أسرى حرب وعليهم تطبق اتفاقية جنيف الثالثة ولسنا نحن -كعرب - فقط من اعتبرهم كذلك فقد أعلن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع السابق، عقب اعتقال صدام حسين، بأنه سيعامل باعتباره أسير حرب وفقاً لهذه الاتفاقية

وكالعادة واضع القواعد هو اول من يخترقها فلم تلتزم الولايات بنصوص هذه الاتفاقية ابتداءً من لحظة اعتقاله او دراما المطاردات التي نفاها صدام لمحاميه حين أكد أنه لم يعتقل فى حفرة أساسا بل فى منزل أحد أتباعه من البعثيين وشى به للأمريكيين وتوالت الاكاذيب .. وفقا لنص المادة 14 من الاتفاقية فانة : يجب الحفاظ على سمعة وشرف جميع أسرى الحرب، وفى كل الحالات أثناء اعتقالهم من القوات المحتلة، والمادة 13 من الاتفاقية نفسها تنص على أن يعامل جميع أسرى الحرب وفى كل الأوقات معاملة إنسانية وألا يتعرضوا إلى أى إهانة جسدية أو نفسية فى حقهم تعتبر خرقاً حاداً لهذه الاتفاقية
لا تعليق
ربما تكون هذه أهم نتائج إعدام صدام حسين بالطريقة التى أعدم بها، فهو فى نظر الكثيرين الآن رئيس شهيد أو زعيم شهيد ورمز للمقاومة، وليس طاغية أو مستبد نال جزاءه كما كان يأمل الأمريكيون و المستفيدين من التواجد الأمريكي فى بغداد. أما النتيجة الثانية فهى أن إعدام صدام حسين لن يؤدى إلى إنهاء المقاومة بل إن إعدامه سيؤدى إلى مضاعفة قوة المقاومة ودخولها فعلاً مرحلة التحرير - مجرد أمل اذ تبت عن المراهنة علي الشعوب منذ زمن-ففي الفترة الاخيرة بعد إصدار قرار الإعدام اتخذ الرئيس الأسير موقف المخلص الثائر وبدأ فى إرسال الرسائل والتقارير، وأحياناً التعليمات، للمقاومة و بدأ في ترتيب ملف حزب البعث والمقاومة للمرحلة التى تليه- ما علينا من معقولية الفكره ذاتها باتخاذ الطاغية دور الثائر- فكان صدام حسين يحاول قدر الإمكان ترتيب الأوضاع فيما بعده، امراً بمبايعة عزت إبراهيم أميناً عاماً للحزب وقائداً لفصائل المقاومة ووارثاً لوظائفه وألقابه، بمجرد تنفيذ حكم الإعدام به، وهو ما حصل فعلاً بتراتبية حزبية ، أعلن الناطق الرسمى لحزب البعث أبو محمد عن هذه المبايعة
بعد إعلان إعدام صدام حسين أكد عزت إبراهيم نائب الرئيس فى رسالة حملت له أن إعدام صدام حسين سيزيد من عمليات المقاومة ضد القوات الأمريكية المتواجدة فى العراق، ودعا المقاتلين إلى الجهاد المقدس وتصعيد الجهاد حتى التحرير الشامل أي ان إعدام صدام قد ولّد تسابقاً أو تنافساً على الجيش العراقى المنحل بين فصائل المقاومة والحكومة الموالية للاحتلال فى بغداد
.
عقب إعدام صدام وتزايد خطر حدوث اجتياحات لميليشيات شيعية للعاصمة العراقية، حذرت هيئة علماء المسلمين من سيطرة الميليشيات على بغداد، ودعت إلى تنسيق المواقف بين الفصائل المختلفة للمقاومة، مما أدى إلى تقارب ملموس بين الجيش الإسلامى الذى يضم العدد الأكبر من عناصر الجيش العراقى المنحل وأنصار السنة المقرب
وبمناسبة عيد الجيش دعت هيئة علماء المسلمين إلى إعادة تنظيم وحداتهم وانتظار الفرصة لتحرير العراقيين من الاحتلال. فى الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع أن قراراً سيصدر لإعادة أصحاب الرتب العالية فى الجيش السابق إلى الخدمة
.
وعلى عكس ما كانت تأمل الإدارة الأمريكية من أن يمهد إعدام صدام حسين إلى إنجاح الخطة الأمريكية الجديدة و تصعيد المواجهة ضد فصائل المقاومة وفرض الاستقرار، فإن إعدام صدام حسين والمشاهد الحزينة التى رافقت هذا الإعدام والشعارات الطائفية التى امتزجت بالإهانات التى وجهت إليه والاعتداء على جثمانه بعد وفاته ، أفسد محاولة الظهور بمظهر جندي العداله الأمريكي مخلص الشعوب وفضح ارتباط قرار التعجيل بإعدام صدام بالشروع بإعلان الخطة الجديدة بخصوص العراق والتى تخالف أهم ما جاء من توصيات فى تقرير لجنة دراسة العراق لجنة بيكر - هاميلتون بخصوص اعداد جدول زمنى لتعجيل الانسحاب الأمريكى من العراق. فالخطة الجديدة تركز على دعم الوجود العسكرى الأمريكى فى العراق والإصرار على تحقيق انتصار، بينما تصاعد المقاومة، والأثر العكسى الذى فرضته دراما الإعدام سيزيد الحالة الأمنية سوءا ويهدد بإفشال الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة وان كنت اتشائم من حدة الاستقطاب الطائفى وتزايد عمليات التطهير طائفى المتبادل على ضفتى نهر دجلة وفقا للتقارير الواردة من بغداد، والتى أكدت أيضا على أن الأشهر الست الأخيرة من 2006 شهدت ارتفاعاً للمواجهات بين السنة والشيعة وسقوط أكثر من 17 ألف مدنى وشرطى عراقى فربما يؤدي هذا الي المزيد من التواجد الامني وبالتالي المزيد من المواجهات في الدائرة المعهودة
..
نعود لإيران
إيران تورطت فى الإعراب عن ارتياحها لإعدام الرئيس العراقى، وتوقعات بأن يؤدى إعدامه إلى استقرار الأوضاع فى العراق، فإن هذه التصريحات وبالذات ما جاء فيها على لسان الرئيس نجاد فاقمت من الأوضاع المتأزمة فى العراق من ناحية ونالت كثيراً من الرصيد الإيرانى -المهدد أصلا -فى الشارع السياسى العربى من ناحية أخرى المشهد المأسوي لوضع إيران مع إسرائيل كأعداء للأمة العربية فى لافتات التظاهرات المندده باعدام الرئيس السابق فى أكثر من عاصمة ومدينة عربية وللمرة الثانية يحزنني الغباء المتبادل في مواقفنا تجاة ايران ومواقفهم تجاهنا التي تفسد جل المحاولات للتعايش والتقريب
فالموقف الرسمى الإيرانى ببساطة اضاع نجاحات سابقة تجاة القضية الفلسطينية والأزمة اللبنانية، لسبب رئيسى هو أن إيران لم تستطع بعد أن تخرج نفسها من عقدة الحرب العراقية الإيرانية-لسنا وحدنا العاطفيون إذن -والسياسات المتشدده للرئيس العراقى مع الجمهورية الإسلامية
.
لقد اهتزت الصورة الإيجابية التى رسمها العرب لنجاد بتصريحة القاسي الذي افقدة بعضا مما اكتسبة بتحدية للاستكبار الأمريكى والصهيونى إذا ظهر كمجرد رئيس دولة يبحث عن الثأر الشخصى بصفته مقاتل سابق فى صفوف الحرس الثورى الإيرانى أثناء الحرب مع العراق
أساء صدام حسين بحق إيران كما لم يسئ غيره بالتورط بالحرب المدبرة أيضا من قبل الولايات ضد الجمهورية الإسلامية مذبحة لأكثر من مليوني قتيل وجريح خلال سنواتها الثماني واساء ثانية إذ ان الحرب جاءت فى وقت شديد الحساسية بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد شهور من نجاح الثورة وإسقاط حكم الشاه " الحليف طبعا للولايات المتحدة" ومرة ثالثة إذ منح صدام منظمة مجاهدى خلق الإيرانية المعارضة ملاذاً آمناً فى الأراضى العراقية وقدم لها كل الدعم المادى والعسكرى والسياسى لاستخدمها كورقة ضغط ضد الجمهورية الإسلامية لكني علي هذة الخلفية لا زلت اؤمن انه من الغباء المطلق ان تسعد ايران بالوضع الداجن للعراق بين ايدي الاحتلال علي الأقل من منطلق ان الاحتلال يمثل خطراً على المصالح الوطنية الإيرانية المتشابكة في العراق ناهيك عن تعميق مشاعر الانفصال والكراهية الصامتة بين العراقيين والإيرانيين من ناحية، وبين العراقيين السنة والشيعة من ناحية، وبين العرب وايران من ناحية اوسع
.
كنت أظن السياسة أحكم من ذلك لكني عدت لذات النقطة باعدام صدام حسين وبموقف ايران وردود الفعل العربية ..السياسة ليست مرادف للحكمة غالبا
 
Posted by saso | Permalink | 59 comments
Monday, January 22, 2007,6:19 PM
... كعود الياسمين

تمر بجوار الشرفة فلا تهتم، فقدت عادتك في تشمم الهواء قبل مغادرة المنزل صباحا.. تختلط بالمارة والابواق وغبار الصباح المعلق في الأفق، تقف بجوار المبني حيث تعمل وتفكر هذا الصباح بلا لون كففت عن اكساب الصباح لونا في يوم ما ... صباح كهذا كان ورديا قبل ان ينسكب الرمادي علي كل شئ، يستقبلك حاسبك بتحية هي الأولي لك هذا الصباح أو ربما الأولي التي اهتممت بها.. تأخذك الورود الصفراء البرتقالية في الخلفية لمكان آخر ، تنظر لساعتك وتفتح عشرات الصفحات البيضاء الموشومة بالأسود تتساقط الدقائق فيتواري الاصفر
.
منتصف النهار ..الأصفر ثانية
شمس الربيع متقلبة الطباع تعبث معك تختبئ فتمنحك مساحة الرمادي الذي اعتدتة، يندلع الأصفر ثانية يغمر كل الموجودات فيرحل الرمادي مهزوما، تنتصر الشمس فتعود لتكمل حربك مع الصفحات تقنعها بان الأسود هو ما يناسبها حقا . ترحل الشمس وقد ملت لعبة الإختباء فتلملم أوراقك وتودع الزهور البرتقالية التي تأخذك لذات المكان، تغطيها ثانية بالاسود وتتركها وتمضي ، تلتقيها عيناك لأول مرة منذ شهور من نهايات الخريف ...هي .... تصعد درجات المنزل وانت تعدها كعادتك .. الطابق الاول ، اتفاقكما السحري ان تكونا نحن ..الطابق الرابع ، صرتما أنا وأنت ... نهاية الطابق امسيتم هو وهي، الربيع يقترض ليلة صيفية ... تقترب من الشرفة متشمما الهواء رائحة الياسمين تلك .. يوما ما قلت لها انها كعصفور الجنة نارية اللون والطباع، وقالت لك انك عود الياسمين. لم يعجبك الوصف حينا ثم أاوجدت له معني يوما ما حين عدت للشٌرفة في بدايات الخريف وهشمت اعواد الياسمين " مثلي هشة" اقتلعتها وتركتها أخذت وردة بيضاء لونتها بقلمك الرصاص فاصطبغت وذاتك بالرمادي
.
في الليل رجوع الأبيض
تقترب من الأعواد لتعيد اكتشافها لدهشتك احتفظت بترتيبها ، الزهرة الصغيرة تحتمي بالخلف تنقصهن فقط واحدة تذكرها جيدا ! لن تنمو زهرة رمادية بين الياسمين، الزهرة الناقصة .. تلمس منبتها وتبتسم من قال الياسمين هش
.
صباح بلون الشمس
تمر بجوار الشرفة فتبتسم .. زهرة رمادية انت. تذوب وسط زحام المارة والابواق وحٌسن الصبح.. تغتسل، تعود لتغرق خلفيتك بصفحات يغزوها الاسود حتي يختنق البرتقالي .. تعابثك الشمس فتبتسم ، تتواري خلف سحابة رمادية طويلا فتفكر انت .. ما أقوي أعواد الياسمين
 
Posted by saso | Permalink | 68 comments
Tuesday, January 09, 2007,11:37 PM
تـسـقـط الإصلاحــات

بعيدا عن المواقف السياسية والتخبط الواضح في إتجاهاتنا ألا تشعرون اننا في فوضي ، فقط لا شئ يجري كما يفترض لة ان يكون والجملة التي صرت اقرأها يوميا " نحو المزيد من الإصلاحات" ثم يسوء الحال، ليس بالجديد ان الأداء الحكومي غير السياسي- وبالطبع السياسي- آخذ في التراجع بصورة تنذر بالخطر، وتفتح الباب لمزيد من الفوضي ، فعلي مستوي الخدمات فى العام الماضي وحدة شهدت مصر مجموعة من الظواهر المقلقة، فالطريقة التي تم التعامل بها مع الكوارث التي صادفتنا -وكانت غير قليلة هذا العام- كغرق العبارة وحوادث القطارات المتكررة و مساحات التساهل التي أبدتها الدولة تجاه بعض مظاهر التسيب المختلفة التي دفعت بقطاع واسع من المصريين إلي صناعة ما يشبه الدولة الموازية، وتوسع دور الهيئات والنقابات كسلطة مدنية تدافع عن حقوق المنتمين لها، والأحزاب الموازية والأحزاب الأصلية، وكذلك الجماعة المحظورة بجوار الأحزاب القانونية

أداء المرافق العامة تدهور للغاية وحين يتعلق الامر بالسرعة في مواجهة احداث يفترض انها طارئة فالعجز عن إنقاذ ألف شخص من الموت أثناء غرق العبارة نتيجة تأخر فرق الإنقاذ عن التحرك لأكثر من 15 ساعة يجعلني أتسائل عن جدوي تلكم الفرق اساسا ، كما يدل تكرار حوادث القطارات والطرق عن درجة عالية من الإهمال والفوضي وغياب معايير السلامة، والمنازل التي تنهار على رؤوس ساكنيها منذ الزلزال الاشهر حتي الآن، وبالطبع كارثة الصرف الصحي في المنصورة وخلط مياه الشرب بالمجاري، وأخيرا قيام بعض المخابز بخلط الرصاص فى الخبز المدعم فى محافظة القليوبية. لست اعدد الكوارث علي اية حال لكني أشعر احيانا ان الاحداث تحدث في بلد آخر غير الذي نعيش فية .. فمنذ انتهينا من صخب الانتخابات الاخيرة والتي كان نتاجها من رأيي المزيد من الفوضي ولم تفرز سوي تناحرات حزبية علي لا شئ في الواقع وتخريج دفعة جديدة من مهللي الصحف القومية وجملة أصبحت اتطير منها الا وهي "المزيد من الاصلاحات" انظر الاصلاحات المذكورة عالية

وعلي مستوي حرية التعبير -المحدودة حتي- نعود لمشكلة الطلبة الأزلية اكتب في حدود مالـُـقنت فالطالبة التي كتبت سطورا غير مألوفة لعين المصحح حولها قاده التربية والتعليم إلي مباحث أمن الدولة فى مشهد عكس حجم ضيق الأفق فى النظام التعليمى وفي عقلية المعلمين، أما عن الحريات نفسها فالاعتداءات المتكررة على المواطنين من قبل أجهزة الأمن، كتلك التي تعرض لها أحد المواطنين في الغردقة أمام أسرته من قبل كمين للأمن، والذى لم يكن لأسباب سياسية إنما عكس نمط من الإدارة لا يعتد بالمحاسبة القانونية. الطريف ان اجرأ الافلام السينمائية تحدثت عن الاضطهاد الأمني في عصر سابق طبعا- كل الأفلام كانت تنويعات علي صلاح نصر كأنما لم نبتلي بغيرة- في صورة الاضطهاد السياسي ولا شئ آخر فلم تزر مخيلة اي كاتب قصة اضطهاد او تعذيب متهم في قضية سرقة اومجرد مشتبة فيه

وفى مظاهر الحياة اليومية، فالقاهرة في الثامنة صباحا باختصار ساحة حربية بين السائقين والمارة من ناحية ، وبين سيارات الميكروباص وسائقي النقل العام والسيارات الخاصة من ناحية اخري ، والأسوا ان غالبية إشارات المرور فى الشوارع لا تعمل ويترك السير فيها للذراع الطويلة، ووصلت أطنان القمامة الملقاة فى شوارع العاصمة حسب بعض التقديرات إلى حوالي 7 آلاف طن، وبدت كثير من مرافق الدولة إما غير قادرة أو غير راغبة في تحمل مسئوليتها في إدارة الشئون العامة للمواطنين

ربما أفهم أن تتخاصم الدولة السياسية مع معارضيها السياسيين، لكن لماذا تتخاصم المؤسسات غير السياسية مع المواطنين غير السياسيين، المستيقظين بطموح واحد ان يجدوا وسيلة انتقال لا تزهق أرواحهم، ومياه شرب لا تختلط بمياه الصرف الصحي، وبالطبع بيت لا يسقط على رؤوس أحد، وحد مناسب من العدالة والكرامة الإنسانية وربما بعض الحرية في التعبير ان وجد. فلا يُنتظر أن تقدم الدولة خدمات متطورة وحديثة لمواطنيها، كتلك التي تقدمها الدولة في فرنسا مثلا ، إنما كانت الدولة في مصر دائما ذات تقاليد ( بما فيها أجهزتها الأمنية) منذ تأسيسها بصورة حديثة على يد محمد على، وقادرة بكفاءتها النسبية وبتقاليدها أن تحد من أخطاء السياسة، وظل جانب كبير من هذه المؤسسات حاميا للمواطن من طول يد السياسة ، وقادرا على تقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين البسطاء ولو بكفاءة محدودة وعملت بالطبع كمسكن مؤقت لصوت الافراد علي أساس سياسة الحد الادني التي ادمنها المصريين، وهذا ما جعل هناك فارقا بين القمع السياسى الذي جرى فى السابق بحق المعارضين ، وبين ما جري فى بلاد عربية أخرى غابت عنها تلك التقاليد ، كما إنه هو أيضا الفارق بين مستوى الأداء العام للدولة طوال ما يزيد عن ثلاث عقود منذ قيام ثورة يوليو او انقلاب يوليو لا يهم ، وبين ما حدث فى السنوات الأخيرة

كانت مصر دوما خائفة من أخطار التنظيمات والأحزاب السياسية خوفا من ثورة اخري، فوضعت الاستحكامات الأمنية والإدارية لوقفها، ونجحت إلي حد كبير في ذلك. والحقيقة أن الخطر السياسي على أي نظام خصوصا بالمواصفات المصرية مسألة واردة، ففي ظل النظم المفتوحة يتحول هذا الخطر إلي صراع سلمي على السلطة بين الأحزاب والقوي السياسية، وفي ظل النظم الغير ديمقراطية يتحول إلي انتفاضات أو ثورات شعبية أو انقلابات منظمة أو مواجهات تقوم بها قوي سياسية ناشئة ضد النظام القائم بغرض إسقاطه أو تغييره.والنظام السياسى في العقد السابق واجه تحديا صعبا في الإرهاب الذي نجح في هزيمته عقب مواجهات أمنية عدة ، لأفادتة إذ حصل خلالها على دعم أحزاب المعارضة، ومع نهاية عقد التسعينيات استقرت أوضاع البلاد أمنيا وبقي الوضع السياسي على ما هو علية!!! فى الوقت نفسه انهارت أيضا أحزاب المعارضة جميعها بلا استثناء، وتراجع دور النقابات وخاصة العمالية منها التي باتت أقرب إلي السيطرة الحكومية أكثر منها نقابات مستقلة. وعلي هذة الخلفية بدأ النظام المدني في التباطؤ إلي حد الانهيار ولم يُلتفت إلية بالطبع فمحاربة الإرهاب اهم واعلي صوتاً

ومع اواخر التسعينات مرت مصر بحراك سياسي أو تململ سياسي اذ لا يسمي بعد حراك، إذ فشل فى أن يحدث تأثيرا واضحا في الشارع او فرض أية إصلاحات سياسية كبيرة، ، وباتت السياسة مرادفا لأحزاب غائبة أو قليلة الحيلة او متصارعة علي لا شئ وغير محسوسة الصراعات إلا من باب التندر غالبا، وقوى احتجاجية متعثرة، وتيار إسلامي يعاني من حظر قانوني وأمني وتهور يكسب السلطة المزيد من فرض الحظر عليه مما جعله بعيد عن قيادة البلاد أو المساهمة الحقيقية في عملية التغيير. وبالطبع الإصلاح المجتمعي كان هو أساس الخطب الانتخابية والمضحك كان الحديث عن أساسيات مثل التأمين الصحي والإسكان وحق التظاهر وحرية النشر بتضخيم شديد كأنما هي ترف سيهدي للناخبين وليس حقا يفترض حصولهم علية منذ الأبد ولتنظر إلي احوال المجتمع حولك ستجد تراجع شديد في درجة احترام القانون وفرض هيبة الدولة ( غير الأمنية بالطبع ) على المجتمع، فوضي ، كما تأثر سلبا أسلوب إدارة الحكومة للعمل اليومي، فوضي، بالإضافة الي التبلد السياسي وهذا اعتدنا عليه، والذي انتقل بدوره إلي الإدارة والمؤسسات العامة والخاصة، وأصبح من الصعب القيام برقابة جادة على الأداء العام. وبما ان التجاهل متبادل من الدولة للافراد والعكس كيف سنستمر في تسميتها دولة اساسا

وما اخشاة حقا هو محاولة إصلاح الفوضي بالمزيد من الفوضي فان تنظر للموقف من بعيد تجد ان البلاد مؤهلة تماما لانتفاضة اجتماعية سياسية كتلك التي قادها اليسار للاعتراض على الغلاء في انتفاضة 77،او كاعتصامات النقابات التي بدات تتمتع بنفوذ يفوق نفوذ السياسيين لكنهم يتمتعون بسمعة أفضل ، وبالطبع مظاهرة الإخوان للمطالبة بحق مشروع مع اعتراضي الكامل علي الاسلوب المتبع ، أو احتجاج علي تعديل المادة76 الذي اتُبع بمهزلة المطالبة بتغيير34 مادة من الدستور دفعة واحدة ولازلت لا اعرف اية مخيلة التي افترضت امكان تغيير كل تلك المواد مجتمعة والأغرب ان لا احد يعترض حتي الآن لكن ان حدث فاسلوب اصلاح الفوضي الذي ألفناة –جنود الأمن المركزي اياهم والمزيد من الاصلاحات- لن يؤدي إلا الي المزيد من الفوضي والمواجهات الامنية

إن كانت هذة الحوادث التي مرت بالعام الماضي وما سبقة هي الإصلاحات المدنية الموعودة فأنا أريدها مصر بدون إصلاحات إذ الواضح ان الاداء يتناسب عكسيا مع النية له فلم تصدمني في السابق رؤية سور مدرسة الا بعد بدعة شعار مدرستي نظيفة جميلة متطورة ملطخة بالدهان، وشعار مظلة التامين الصحي لجميع المواطنين –شعار الانتخابات الهزلية السابقة – الذي تلاة نية خصخصة القطاع الطبي فان كان الأمر كذلك فلتسقط الإصلاحات

 
Posted by saso | Permalink | 67 comments
Cheer Up It's Spring Time is dedicated and designed by ferekico Special thanks and real appreciation for ferekico